محمد محمديان
185
حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه
ااإنقباض ، فكبر ذلك على أبي بكر وأحب لقاءه واستخراج ما عنده ، والمعذرة إليه مما اجتمع الناس عليه ، وتقليدهم إياه أمر الأمة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه . أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة فقال : يا أبا الحسن ، والله ما كان هذا الأمر عن مواطاة مني ولا رغبة فيما وقعت فيه ولا حرص عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الأمة ، ولا قوة لي بمال ولا كثرة العشيرة ، ولا استيثار به دون غيري ، فمالك تضمر علي ما لم أستحقه منك ، وتظهر لي الكراهة لما صرت فيه ، وتنظر إلي بعين الشنائة لي ؟ قال : فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فما حملك عليه إذ لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به ؟ " قال : فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " فلما رأيت إجماعهم اتبعت قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحلت أن يكون إجماعهم على خلاف الهدى من الضلال ، فأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعت . فقال علي ( عليه السلام ) : " أما ما ذكرت من حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله لا يجمع أمتي على ضلال ، أفكنت من الأمة أم لم أكن ؟ " قال : بلى . قال ( عليه السلام ) : " وكذلك العصابة الممتنعة عنك ، من سلمان ، وعمار ، وأبي ذر ، والمقداد ، وابن عبادة ، ومن معه من الأنصار ؟ " قال : كل من الأمة . قال علي ( عليه السلام ) : " فكيف تحتج بحديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك ؟ وليس للأمة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ولصحبته منهم تقصير " .